مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
238
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
المشرعة ، ونزل ، وملأ القربة ، ومدّ يده ليشرب ، ذكر عطش الحسين عليه السّلام فقال : واللّه لا ذقته وسيّدي الحسين عطشان . ابن أمير الحاجّ ، شرح الشّافية ، / 367 - 368 أقول : وفي بعض الكتب المعتبرة : إنّ من كثرة الجراحات الواردة على العبّاس عليه السّلام ، لم يقدر الحسين عليه السّلام أن يحمله إلى محلّ الشّهداء ، فترك جسده في محلّ قتله ، ورجع باكيا حزينا إلى الخيام . البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 324 وفي بعض تأليفات أصحابنا : أنّ العبّاس لمّا رأى وحدته ، أتى أخاه وقال : يا أخي ، هل من رخصة ؟ فبكى الحسين عليه السّلام بكاء شديدا ، حتّى ابتلّت لحيته بالدّموع وقال : يا أخي ، كنت العلامة من عسكري ، ومجمع عددنا ، فإذا أنت غدوت إلى الجهاد ، يؤول جمعنا إلى الشّتات ، وعمارتنا تنبعث إلى الخراب . فقال العبّاس : فداك روح أخيك ، يا سيّدي ، قد ضاق صدري من حياة الدّنيا وأريد أن آخذ الثّار من هؤلاء المنافقين . فقال الحسين عليه السّلام : إذا غدوت إلى الجهاد فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء . قال : فلمّا أجاز الحسين عليه السّلام أخاه العبّاس للبراز ، برز كالجبل العظيم وقلبه كالطّواد الجسيم ، لأنّه كان فارسا هماما ، وبطلا ضرغاما ، وكان جسورا على الطّعن والضّرب في ميدان الكفاح والحرب . [ . . . ] قال : فهمز جواده نحو القوم حتّى توسّط الميدان ، فوقف وقال : يا ابن سعد ! هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إنّكم قتلتم أصحابه ، وإخوته ، وبني عمّه ، وبقي فريدا مع أولاده وعياله وهم عطاش قد أحرق الظّمأ قلوبهم ، فاسقوهم شربة من الماء ، لأنّ أطفاله وعياله وصلوا إلى الهلاك ، وهو مع ذلك يقول : دعوني أخرج إلى طرف الرّوم ، أو الهند وأخلي لكم الحجاز ، وأشرط لكم أنّ غدا في القيامة لا أخاصمكم عند اللّه حتّى يفعل اللّه بكم ما يريد . فلمّا أوصل العبّاس إليهم الكلام عن أخيه ، فمنهم من سكت ولم يردّ جوابا ، ومنهم من جلس يبكي . فخرج الشّمر ( لعنه اللّه ) وشبث بن ربعيّ ، فجاءا نحو العبّاس وقالا : قل لأخيك لو كان كلّ وجه الأرض ماء وهو تحت أيدينا ، ما أسقيناكم